الشيخ عبد الغني النابلسي

49

كتاب الوجود

في القلب أنت وما في القلب أنت * أن في بصرى ما أنت في بصرى أنا وأنت كلانا واحد ظهرا * على البرية في بدو وفي حضر وأنت أنت على ما أنت فيه كذا * أنا أنا مثل حالي أول العمر هيهات أين الثريا والثرى ولقد * لاح المؤثر لي من كوة الأثر واللّه الموفق وبه يتحقق المتحقق . وصل : اعلم بأننا لا نقول بأن جميع الأشياء والمحسوسات والمعقولات معدومات « 1 » غير موجودات ، وإنما نقول إنها موجودات بوجود اللّه تعالى لا بوجود آخر غير وجود اللّه تعالى ، على معنى أن وجود اللّه تعالى هو القيوم على جميع الأشياء ، والخالق لها المقدّر لها بقدرته وإرادته على مقتضى علمه سبحانه ، ومعنى كون الأشياء موجودات بوجود اللّه تعالى : أن وجود اللّه تعالى ظاهر بالأشياء بمقتضى اسمه الظاهر « 2 » ، والأشياء ظاهرة أيضا بوجود اللّه تعالى بمقتضى اسمه الباطن ، فإذا كان اللّه تعالى ظاهرا بالوجود بطنت الأشياء كلها وفنيت في وجوده تعالى ، وإذا كانت الأشياء ظاهرة بالوجود بطن الحق تعالى ، واحتجب بصور الأشياء . فهو سبحانه وتعالى الظاهر الباطن « 3 » ، وهو

--> ( 1 ) قال الدكتور أبو الوفا التفتازاني : أول واضع لمذهب وحدة الوجود هو ابن عربى في التصوف الإسلامي ، وهو يقول معبرا عن مذهبه هذا باختصار في الفتوحات المكية ( 2 / 604 ) : سبحان من خلق الأشياء وهو عينها . وذلك أن القائلين بوحدة الوجود ومنهم ابن عربي ، لا يؤمنون بالخلق من العدم . أي : لا يؤمنون بأن العالم وجد من العدم في زمان ، وهو يعرف عند غير أصحاب وحدة الوجود بخلق العالم . ( التصوف الفلسفي الإسلامي : ص 37 ) . ( 2 ) الظاهر والباطن : فالظاهر الذي ظهر فوق كل شيء وعلا عليه ، وقيل : هو الذي عرف بطرق الاستدلال العقلي بما ظهر لهم من آثار أفعاله وأوصافه . والباطن : هو المحتجب من أبصار الخلائق وأوهامهم ، فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم . ( أسماء اللّه الحسنى أصول وبيان : ص 23 ، 24 ) . ( 3 ) يؤمن ابن عربى في نظريته في الوجود بالفيض ، وهو يعنى بالفيض أن اللّه أبرز الأشياء من وجود علمي إلى وجود عيني ، ويفسر وجود الموجودات ب " التجلي الإلهى الدائم الذي لم يزل ولا يزال ، وظهور الحق في كل آن فيها لا يحصى عدده من الصور " . ( انظر مقدمة الفصوص : ص 28 )